منتدى فرسان الحقيقه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى فرسان الحقيقه

منتدى فرسان الحقيقه اسلاميات العاب برامج روحانيات مسرحيات اخبار فنون وعلوم تطوير مواقع ومنتديات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
Awesome Hot Pink
 Sharp Pointer
اهلا بكم فى منتدى فرسان الحقيقة اسلاميات العاب برامج روحانيات مسرحيات اخبار فنون وعلوم تطوير مواقع ومنتدياتوجديد


شاطر | 
 

 من أروع الخطــب عن ( الـــرزق ) تحكي واقعنا اليوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير عام
مدير عام


الاوسمة :
عدد المساهمات : 2937
نقاط : 31931
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 23/06/2010

الموقع : http://sllam.yoo7.com/

مُساهمةموضوع: من أروع الخطــب عن ( الـــرزق ) تحكي واقعنا اليوم   الأربعاء 11 يناير - 18:54

الخطبة الأولى





أما بعد: إن الله جل جلاله، خلق الخلق، وتكفل برزقهم وقوتهم، فآواهم وأعطاهم وأمدهم، فهذه تسعة من جوانب عقيدة المسلم في باب الرزق.

أولاً: إن الله سبحانه وحده هو الرزاق ذو القوة المتين، قال الله تعالى:
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ
يُحْيِيكُمْ [الروم:40]، وقال تعالى: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ ٱلسَّمَاء
وَٱلأرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلاْبْصَـٰرَ [يونس:31]، وقال جل
ذكره: وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ
لَكُمْ مّنْ أَزْوٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ
أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
[النحل:72]. إذاً كل ما بيد المسلم في هذه الدنيا فهو من رزق الله له،
أموال وبنين، بيوت ودور، مزارع وقصور صحة وعافية، كلها وغيرها من تمام رزق
الله لعبده في الدنيا.

ثانياً: رزق الخلق في الدنيا من صفات الله الدالة على كمال ربوبيته
وقيوميته، انظر إلى ما خلق الله في هذا الكون، تجده كله مرزوقاً متقلباً في
رزق الله.

ثالثاً: إن من لوزام مقتضيات الإيمان بالقضاء والقدر، في عقيدة المسلم، في
باب الرزق، أن كل خير وكل رزق يقدره الله للعبد، لا يمكن أن يخطئه ويستحيل
أن يصيب غيره، قال الله تعالى: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ٱلأرْضِ إِلاَّ
عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا
كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود:6]. لقد تكفل الله برزق الخلق عندما
خلقهم، فلم يتركهم سبحانه هَمَلاً، ولم يتركهم جياعاً عطاشاً، بل قدر لهم
مقاديرهم، وكتب لكل نفس رزقها ولن تموت يا عبد الله، اعلم أنك لن تموت حتى
تستكمل الرزق الذي كتبه الله لك.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح: ((إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا
في الطلب)) [السلسلة (2866)].

إن رزقك يا عبد الله كتب لك بالدقة، حتى القرش حتى اللقمة، وأنت في بطن
أمك، أَرْعِني سمعك وافهم هذا الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم
يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً، ويؤمر بأربع كلمات، ويقال له،
اكتب عمله و رزقه وأجله، وشقي أو سعيد ثمُ ينفخ فيه الروح)) رواه البخاري
ومسلم.

فوالله الذي لا إله إلا هو، لو اجتمعت الدنيا كلها، بقضِّها وقضيضها،
وجيوشها ودولها، وعسكرها وملوكها وأرادوا أن يمنعوا رزقاً قدره الله لك، ما
استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ولو أرادوا أن يسقوك شربة ماء، لم يكتبْه الله
لك، فإنك ستموت قبل هذه الشربة.

رابعاً: وأيضاً من جوانب الاعتقاد في الرزق، أن تقسيم الأرزاق بين الناس،
لا علاقة له، بالحسب ولا بالنسب، ولا بالعقل والذكاء، ولا بالوجاهة
والمكانة ولا بالطاعة والعصيان، وإنما يوزع جل جلاله رزقه على عباده، لحكمة
هو يعلمها، فقد يعطي المجنون، ويحرم العاقل، وقد يعطي الوضيع، ويمنع
الحسيب.

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجـا هلكـن إذاً من جهلهـن البهائـم

ولم يجتمـع شـرق وغـربٌ لقاصد ولا المجد في كف امرئ والدراهـمُ

فإذا أُعطيتَ يا عبد الله، فلا تظن بأن هذا الرزق قد سيق إليك لأنك من
قبيلة كذا، أو لأنك تحمل الجنسية الفلانية، أو لأنك أذكى من غيرك، لا،
وإنما هذه أرزاق يقسمها مالك السماوات والأرض، لِحِكَمٍ هو يعلمها.

خامساً: إن الرزق يُجرىَ للعبد، ليستعين به على طاعة ربه، قال شيخ الإسلام
ابن تيمة رحمه الله: "إنما خلق الله الخلق، ليعبدوه، وإنما خلق الزرق لهم،
ليستعينوا به على عبادته".

إذن يعطيك الله سبحانه ما أعطاك لتلهوَ وتلعب به، وتنسى الدار الآخرة، الذي
من أجله خلقت ولأجله أُعطيت، لا يا عبد الله، إن الله أعطاك ما أعطاك،
لتستعين به على عبادته، لا لتستخدمه في محرماته. إن أولئك الذين يستخدمون
مال الله، فيما حرم الله، وينهكون الصحة والبدن والعافية، التي هي من
أَجَلِّ زرق الله، ينهكونه ويسخرونه في شهوات حرمها الله عليهم، هؤلاء
بماذا وكيف يجيبون إذا سئلوا يوم القيامة؟

بماذا يجيب الذي يستخدم رزق الله، في سفرات محرمة، وجلسات مشبوهة؟

بماذا يجيب من يستخدم رزق الله، في إدخال آلات ووسائل محرمة إلى بيته، تستقبل العهر والفاحشة من شرق الدنيا وغربها.بل قبل وبعد هذا؟

بماذا يجيب من يستخدم رزق الله في محاربة دين الله؟

بماذا يستجيب من يستخدم رزق الله في محاربة أولياء الله؟

بماذا يستجيب من يستخدم رزق الله في التمكين لأعداء الله؟

إذاً فلْيُعِدَّ كلٌ لسؤال ذلك اليوم جوابا.

سادساً: كثيراً ما يُربط في القرآن بين رزق الله للعباد، وبين مطالبة
العباد للإنفاق في سبيل الله، من ذلك الرزق، الذي تفضل هو به عليهم،
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ
أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ
هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُمْ مّن قَبْلِ أَن
يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَىٰ
أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ وَلَن يُؤَخّرَ
ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ [المنافقون:9-11].

وكثيراً ما يصف الله سبحانه المؤمنين بأنهم مما رزقناهم ينفقون، قال الله
تعالى: قُل لّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ
وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً [إبراهيم:31]، وقال
تعالى: وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ
سِرّا وَجَهْرًا [النحل:75]، وقال سبحانه: ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ
ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ [الأنفال:3]، ما دلالة هذه
الآيات؟

إن هذه الآيات وأمثالها تدل على أن من المقاصد الأساسية لرزق الله للعبد،
هو أن يُتعَبَّدَ اللهُ بهذا الرزق، ولهذا تجد أن الفقهاء يذكرون في كتب
الفقه، أنّ على العباد، عبادات مالية، ويضربون لذلك مثلاً الزكاة، وعبادات
بدنية كالصلاة، ونوع ثالث تجتمع في العبادات البدنية والمالية، ويضربون
لذلك مثلاً بالحج. فأنت تنفق من رزق الله وتصرف في الحج تتعبد بذلك لله.

إذاً من المقاصد الأساسية لرزق الله، هو التعبد لله به، بالنفقة والزكاة
والصدقة والوقف وبإطعام الطعام، والهدية، والهبة، فهذه كلها وغيرها ينفقها
المسلم من رزق الله، تعبداً لله.

كل هذا ليس بغريب، لكن الغريب هو العكس أن لا يتَعَبَّدَ العبدُ الله من
رزقٍ لله، والعجيب أن يمسك العبد عن العطاء لله، من رزق الله.هذا هو
الغريب.

سابعاً: ومن عقيدة المسلم في الرزق، أن الله جل وعز، فضل بعض الناس على بعض
في الرزق، فأعطى هذا وبسط له الكثير، وأعطى ذاك أقل منه، وحرم الثالث فلم
يعطهِ شيئاً. قال الله تعالى: وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ
فِى ٱلْرّزْقِ [النحل:71]، وهذا ليس بغريب وليس بسر، لكن من لطيف أسرار
الرزق، أنك تجد الأول الذي بُسط له في الرزق، ويملك الكثير، لا يشعر بذلك،
بل يشعر أنه محروم يملك، لكن حياته جحيم، يملك، ويعيش حياة من لا يملك.

والآخر، الذي أعطِيَ القليل وفي كثير من الأحيان لا يكفيه، ولا يكفي عياله،
ومع ذلك يرى أنه قد أوتي خيراً كثيراً، وأنه رُزق رزقاً عظيماً.ما السر في
ذلك أيها الأحبة؟

السر، أن الرزقَ الحقيقي رزقُ القلب بالإيمان والقناعة، فمن رزقه الله
القناعة، فقد أوتي خيراً كثيراً، وأحسَّ بالسعادة في دنياه قبل آخرته. كتب
عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقول له، "واقنعْ
برزقك من الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق.

ثامناً: ومن العقائد المهمة في باب الرزق، أنه لا يُطلب إلا من الله، ولا
يُسأل إلا وجهه الكريم، إذا سألت فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعِنْ بالله،
ولذا ذمَّ الله تعالى أولئك الذين يدعون غيره في طلب الرزق، فقال سبحانه:
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ
ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ [النحل:73]، وأمر جل
وتعالى عباده المؤمنين بطلب الرزق عنده فقال: فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ
ٱلرّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ [العنكبوت:17]. من طلب الله وسأله
وبذل الأسباب وتوكل عليه، أعطاه الله، وسخر له ما لا يتوقع، ورزقه من حيث
لا يحتسب.وأتته الدنيا وهي راغمة.

وأما من التفت إلى غير الله، وتعلق قلبه بما في يد فلان وفلان، ظن أنهم
سيعطوه، وترك سؤال الله، أذله الله، وحرمه ما تمنى ولم يأتِهِ من الدنيا
إلا ما قُدِّرَ له. أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ
رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِى عُتُوّ وَنُفُورٍ [الملك:21].

أما علم ذلك أولئك الذين باعوا ذممهم لعرض من الدنيا قليل، وباعوا دينهم
مقابل قطعة أرض، أو حفنة مال. إن أولئك الذين يلوون أعناق النصوص.
ويستظهرون فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان طمعاً في الدنيا، هؤلاء سيمحق
الله بركة علمهم إذا كان عندهم علم، وسيمحق بركة العَرَض الذي نالوه، بل
وسيمحق بركة حياتهم كلها، أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ
أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِى عُتُوّ وَنُفُورٍ.

تاسعاً: إن عطاء الله، وإغداقه سبحانه في الرزق على العبد، لا يدل على محبة
الله لهذا العبد، ورضاه عنه وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ [البقرة:126]، فلو وُسِّعَ عليك في
رزقك، وأصبحت تربح الألوف بدل المئات، والملايين بدل الألوف، فلا تظن بأن
هذا بسبب محبة الله لك، فالله قد يعطي الفجار أكثر من الأبرار، وقد يرزق
الكافرين أضعاف أضعاف المسلمين، قال الله تعالى: وَإِذَا تُتْلَىٰ
عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بِيّنَـٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ
ءامَنُواْ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءياً
قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ
مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا
ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَـِّقِيَـٰتُ
ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً
[مريم:73-76].

وأَرْعِني سمعك ـ يا أخي ـ لحديث عقبة بن عامر في المسند، وهو حديث صحيح،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيت الله يعطي العبد من
الدنيا، وهو قائم على معاصيه فليحذرْ فإنما هو استدراج)) ثم تلا قوله
تعالى: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
أَبْوَابَ كُلّ شَىْء حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ
أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ [الأنعام:44]. قال الله
تعالى: فَأَمَّا ٱلإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلـٰهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ
وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّى أَهَانَنِ [الفجر:15، 16].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، واتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم...







الخطبة الثانية



أما بعد: يشغل بالَ كثيرٍ من الناس، طلبُ الرزق، وكيف يكون؟ويلجأ بعضهم إلى
طرق ملتوية ومحرمة للحصول على الأرزاق وما علم أولئك أن الحرام يمحق
البركة، وجهلوا الأسباب الشرعية التي بها يُستجلب الرزق، وبها تفتح بركات
السماء، فإليك ـ يا عبد الله ـ ثمانية أسباب شرعية، بها يُستجلب الرزق، هل
تستطيع حفظها والأهم العمل بها؟

أولاً: الاستغفار والتوبة، نعم، التوبة والاستغفار، قال الله تعالى:
فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ
ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ
وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12]،
قال القرطبي رحمه الله: "هذه الآية دليل على أن الاستغفار يُستنزل به الرزق
والأمطار"، وقال ابن كثير رحمه الله: "أي إذا تبتم واستغفرتموه وأطعتموه
كثر الرزق عليكم".

جاء رجل إلى الحسن فشكا إليه الجَدْب، فقال: استغفر الله، وجاء آخر فشكا
الفقر، فقال له: استغفر الله، وجاء آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ولداً،
فقال: استغفر الله، فقال أصحاب الحسن: سألوك مسائل شتى وأجبتهم بجواب واحد
وهو الاستغفار، فقال رحمه الله: ما قلت من عندي شيئاً، إن الله يقول:
فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ
ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ
وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً.

ثانياً: ومن أسباب الرزق ومفاتحه، التوكل على الله، الأحد الفرد الصمد، روى
الإمام أحمد والترمذي وغيره، بسند صحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم:
((لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً
وتروح بطاناً)) قال الله تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ
شَىْء قَدْراً [الطلاق:3].

ثالثاً: من أسباب استجداب الرزق، عبادة الله، والتفرغ لها، والاعتناء بها،
أخرج الترمذي وابن ماجه وابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول: يا ابن آدم تفرَّغ
لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأَسُد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً، ولم
أَسُد فقرك)).

رابعاً: من أسباب الرزق، المتابعة بين الحج والعمرة، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تابعوا بين الحج والعمرة،
فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد)) رواه النسائي
وغيره بسند صحيح. قال أهل العلم: إزالة المتابعة بين الحج والعمرة للفقر،
كزيادة الصدقة للمال.

خامساً: مما يُستجلب به الرزق، صلة الرحم، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنْسَأ له في أثره، فليصل رحمه)) رواه
البخاري. وفي رواية: ((من سره أن يُعظم الله رزقه وأن يمد في أجله فليصل
رحمه)) رواه أحمد.

أين أنت ـ يا عبد الله ـ من صلة الرحم، إن كنت تريد بسط الرزق بدون صلة
الرحم، فهيهات هيهات، فاتَّقِ الله وصِلْ رحمك يبسط لك في رزقك ولعلك تعجب
من أن الفَجَرَة إذا تواصلوا بسط الله لهم في الرزق، اسمع لهذا الحديث
الصحيح، الذي رواه الطبراني من حديث أبي بكرة، يقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن أعجلَ الطاعة ثواباً لَصِلَةُ الرحم، حتى إن أهل البيت
ليكونوا فَجَرة، فتنموَ أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا)).

سادساً: من أسباب الرزق أيضاً، الإنفاق في سبيل الله، قال الله تعالى:
وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ
ٱلرَّازِقِينَ [سبأ:39]. ((أنفقْ يا بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً))
صححه الألباني. روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول
الله تعالى: ((يا ابن آدم أنفِقْ أُنفِقُ عليك)) الله أكبر ما أعظمه من
ضمان بالرزق، أنفقْ أُنفقُ عليك.

سابعاً: من أسباب الرزق ومفاتيحه، الإحسان إلى الضعفاء والفقراء. وبذل
العون لهم، فهذا سبب في زيادة الرزق وهو أحد مفاتيحه، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)) رواه البخاري.

فمن رغب في رزق الله له، وبسطه عليه، فلا ينسَ الضعفاء والمساكين، فإنما
بهم ترزق ويُعطى لك، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: ((أبغوني في
ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)) رواه النسائي وأبو داود والترمذي.

ثامناً: من مستجلبات الرزق، المهاجرة في سبيل الله، والسعي في أرض الله
الواسعة، فما أغلق دونك هنا، قد يفتح لك هناك، وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً [النساء:100]،
كم من الناس تركوا بلاداً، هي أحب البلاد لقلوبهم ولو خيروا لاختاروها على
غيرها ـ لكنه الرزق ـ فتح الله عليهم في غير أرضهم، وفي غير بلادهم. ولله
الأمر من قبل ومن بعد.



منقول للفائدة

والله ياأخوان لو أيقنا وأمنا بالله حق الأيمان وتوكلنا علية حق توكل

لما غرتنا الدنيا ولا صابتنا هذة الغمّة

أسأل الله أن يقوي أيماننا وأن يرزقنا من واسع فضلة

وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا

________________







منتدى اسلامى ثقافى شامل فى الدين والدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sllam.yoo7.com
Admin
مدير عام
مدير عام


الاوسمة :
عدد المساهمات : 2937
نقاط : 31931
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 23/06/2010

الموقع : http://sllam.yoo7.com/

مُساهمةموضوع: رد: من أروع الخطــب عن ( الـــرزق ) تحكي واقعنا اليوم   الأربعاء 11 يناير - 19:15


مذاهبُ الناس في التعامل مع رزق الله


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه
ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي
تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد، فيا أيها الناس:
إن من المعلوم بداهةً: أن المال قِوام الحياة وزينتها، والناس يستقبلون صباحهم في كل يومٍ وشؤون الرزق
مستوليةٌ على أفئدتهم، مُستحوذةٌ على أفكارهم، المُقِلُّ منهم يريد سعةً،
والمُوسع يُريدُ مزيدًا، فإما غنيٌّ فيه طمع، أو فقيرٌ عنده قلق، وقليلٌ من
هم بين ذلك.

وللناس مع الرزق في هذه الحياة مذاهبُ شتى، ودروبٌ متفاوتةٌ، كلٌّ بحسب ما يحملُهُ قلبُه واعتقادُه عن مفهوم الرزق، ومفهوم طلبه، واستيعاب الواجبِ تحقيقُه من الوسائل المُؤدِّية إليهما.

بسم الله الرحمن الرحيم: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: 1- 4]،
فمن الناس قَلِقٌ مُتوجِّسٌ، لا يهنأُ بنومٍ ولو أغمض عينيه، ويتجرَّع طعامَه وشرابه على شَرْقٍ ولا يكادُ يُسيغُهما؛ لأن هاجِس الرزق
مُستولٍ عليه، وجاثمٌ بقلبه، فهو لا يثِقُ بوعدٍ، ولا يستحضرُ قدَرًا
قدَّرَه الله، ولا يأمنُ سبيلا، يرى نفسَه بين الحياة والموت إن لم يلهَث
وراء الرزق بلا شرطٍ ولا قـيْـد؛ بل تستوي عنده وسائل التحصيل حلالاً كانت أم حرامًا ما دامت غايتُه المُشوَّشة تُبرِّرُ الوسيلة!.

ومثلُ هذا إذا رأى أول الرزق سالَ لُعابُهُ لآخره حتى يأكل ولا يشبع، ويشرب ولا يرتوي، ليصدُقَ عليه قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغَى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب))؛ رواه مسلم.

ومن هذه حالُهُ يستبدُّ به الجشع والشراهة، فيجعلانه لا يكتفي بقليل، ولا
يشبعُ من كثير! ، لا يكفيه ما عنده فيمتد إلى ما عند غيره، فيُصيبُه
سَعَارُ الكانِـز، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن منعٍ
وهات، فإن شعارَه هو: هاتِ وهاتِ !!.


وفي الناس من هو عكس ذلك تمامًا؛ قد أخلدَت نفسُه إلى الراحة، وآثَر الدَّعَة،

وجلسَ
حِلْسَ بيته، لا يهُشُّ ولا ينُشُّ، ينتظر السماء أن تُمطِر ذهبًا أو فضة،
يرى أن القاعد كالساعي أو خيرٌ منه؛ بل يرى أن السعي لطلب الرزق جُهدٌ مُهدَر، وثَلْمٌ لقَدَح التوكل والقناعة، والواقع - عباد الله - أنه قـنـاعٌ وتـواكـــُل، وليس قناعةً وتوكُّلاً.

والغِرُّ من هؤلاء مَن إذا حاجَجتَه قال لك: ألم تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّلِه لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خِماصًا وتروحُ بِطانًا))؛ رواه أحمد، والترمذي.

فانظروا - يا رعاكم الله -
إلى استدلال القَعَدة من المتواكلين كيف أخذوا من الحديث توكُّل الطير، ولم
يأخذوا منه غُدوَّها ورواحها !!



لقد ظلمَ
فِئامٌ من الناسِ القناعةَ، فحسِبوها الرضا بالدُّون، فعمُوا وصمُّوا عن
غير هذا المعنى، ثم عَمُوا وصمُّوا عن تصحيحه، فضعُفَت الهِمَم عن طلب
معالي الأمور، وعَلَت هِمَّة تمجيد الفقر والجوع!.


وهؤلاء وإن كان هم القِلَّة في المجتمعات في سائر العصور، إلا أنهم يرفعون عقِيرَتَهم بهذا أحيانًا كثيرة!.

وقد رأى الفاروق - رضي الله
عنه - قومًا قابعين في ركن المسجد بعد صلاة الجمعة، فسألهم: من أنتم؟
قالوا: نحن المُتوكِّلون على الله، فعلاهم عمر - رضي الله عنه - بدِرَّته،
ونَهَرَهم، وقال: لا يقعدنَّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علِمَ أن السماء لا تُمطِرُ ذهبًا ولا فضة، وإنّ الله يقول: {
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].

وكان سفيان الثوري - رحمه
الله - يمُرُّ ببعض الناس وهم جلوسٌ بالمسجد الحرام، فيقول: ما يُجلِسُكم؟
قالوا: فما نصنع؟ قال: اطلبوا من فضل الله، ولا تكونوا عيالاً على
المسلمين.



إن المسلم السعيد هو الذي تعتدل أمامه مسالكُ الحياة في طلب الرزق،
فيعمل ويتصبَّب منه عَرَقُه ليتطهَّر من فَضَلات الكسل وجمود النفس،
ويكسِب الكسب الحلال الطيب؛ إذ المسلم ليس درويشًا في مُعتَكَف، أو راهبًا
في دَيـْر لا عمل له ولا كسب؛ لأن الإسلام لا يعرف المؤمن إلا كـادحًا
عـاملاً في هذه الحياة، آخِذًا منها، مُعطِيًا لها {
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} [الملك: 15].

ولقد تعوَّذ النبي - صلى الله
عليه وسلم - من الفقر، وأمر بالتعوُّذ منه؛ لأن الإسلام يريد من أهله أن
يكونوا أقوياء أغنياء، لا مهازيل ضعفاء! ، ومعنى: أن يكونوا أغنياء؛ أي:
ليسوا عالةً يتكفَّفون الناس، فالإسلام لا يريد الفقر المُذِلَّ لأتباعه،
كما أنه لا يريد الغِنى المُطغِي لصاحبه، فلا هو مع الكسول المُحتال باسم
التكسُّب، ولا هو مع الذين يُحبُّون المال حُبًّا جمًّا، يُعميهم عن دينهم
وأخلاقهم.


ثم إن المال غادٍ ورائح، ومُقبِلٌ ومُدبِر، يغتني بحصوله أقوام، ويفتقر بعدمه آخرون {وَاللّهُ
فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ
فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ
فِيهِ سَوَاء
} [النحل: 71].

وما على العبد المؤمن إلا أن يبذُل الأسباب، ويبتغي عند الله الرزق، فلا يدري أين خبَّأ الله له رزقَه، فمصادرُ الرزق ليست سواءً، والناس يتناوبون على معايش الحياة، يطلبونها على صورة تناوُبٍ لا يقدر عليه إلا الله سبحانه {أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ
مِّمَّا يَجْمَعُون
} [الزخرف: 32].

ولهذا مكَّن الله للناس في الأرض لتتنوَّع مصادر أرزاقهم، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُون}
[الأعراف: 10]، فالله - جل وعلا - قَسَم المعاش وقدَّر الأرزاق، والناس
أجمعون لا يملكون لك أيها المرء عطاءً ولا منعًا، وإنما الناس وسائط، فما
أعطوك فهو بقدر الله، وما منعوك فهو بقدر الله، وما كان لك فسوف يأتيك على
ضعفك !، وما كان لغيرك فلن تناله بقوتك! {
وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب} [الحج: 73].

وما عليك - أيها المسلم - إلا أن تجِدَّ وتعمل، وتضرب في آفاق الأرض، وتأخذ بأسباب الرزق، فمن جدَّ وَجَد، ومن زرع حَصَد، فلا كسبَ بلا عمل، ولا حصادَ بلا زرع.

روى الإمام أحمد عن رجلين من الصحابة دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعاناه على شيء كان يُصلِحُه، فقال لهما: ((لا تيأسا من الرزق ما تهزَّزَت رؤوسكما، فإن الإنسان تلِدُه أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله - عز وجل)).

ومسألة الرزق - عباد الله - أدقُّ من أن يفهم الناس أغوارها، وأعظم من أن يُدرِكوا حِكَمَ الله فيها؛ لأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين

ولننظر إلى شيءٍ من مطالب الرزق
على وجه التدبُّر، واستحضار حكمة اللطيف الخبير فيها ، لنجد أن من الناس
من لم يُكتَب له رزقُه إلا في أعماق البحار؛ كالغوَّاصين، أو في ثَبَج
الهواء بين السماء والأرض؛ كالطيَّارين والملاَّحين، أو تحت الأرض يجِدون
لقمة عيشهم في كسر صخر صلدٍ؛ كأصحاب المناجم.

والعجبُ كل العجب فيمن رزقُه
كامِنٌ بين فكَّي الأسود وهو مُروِّضُها، أو بين أنياب الفِيَلة وخراطيمها
وهو يسُوسُها، أو مثل بهلوان يمشي على حبلٍ ممدود في الهواء ليجد لقمة عيشه
بالمشي عليه في مخاطرةٍ تُدهِشُ العقول، وتُرعِدُ الفرائص!.


هل لنا - عباد الله - أن
نتصوَّر أرزاق أناسٍ مرهونةً بمرض السرطان - عافانا الله وإياكم -، أليس
للسرطان طبيب؟ أليس له حقنة؟ أليس رزق هذا الطبيب، وذلك المُمرِّض مرهونٌ
بمثل هذا المرض الخبيث؟!


أفلا نعلم أن من الناس من
قوتُهم مُناطٌ بالبرد القارِس ليبيع مدفأةً أو مِلحَفة، أو مَنْ قوتُه
مُناطٌ بالحر الشديد ليبيع ثلجًا أو آلة تبريد؟!


أليس هناك من رزقُه مُناطٌ بفرحِ زوجٍ وزوجة ليُؤجِّر لهما وسائل الفرح؟

أليس هناك من رزقُه مُناطٌ بأتراحِ الناس وأحزانهم، فيحفر قبرًا لفلان، أو يبيع كفنًا له؟
وقولوا مثل ذلكم في رزق الجلاَّد، والسجَّان، ومُنفِّذ القِصاص، وقاطِع يدِ السارق!!.

إنها حكمة الله وعظمته وتسخير عباده بعضهم لبعض {إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد} [المائدة: 1]، وقد قال الصادقُ المصدوق - صلوات الله وسلامه عليه -: ((وجُعِل رزقي تحت ظلِّ رُمحِي)).

ألا رحِمَ الله عبدًا كَسَبَ فتطهَّر، واقتصدَ فاعتدل، وذكر ربَّه ولم ينسَ نصيبَه من الدنيا

ويا خيبة من طغى مالُهُ ورزقُه عليه، وأضاع دينَه وكرامتَه، وكان من الذين قال الله فيهم: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11].
المؤمن الحق هو الراضي بما قسم الله له من رزق، وهو المُوقِنُ بعدل الله فيما قسم من أرزاق لحكمةٍ يعلمها سبحانه {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255].

ذكر ابن الجوزي - رحمه الله -
عن ابن الراوندي الضال الذي اشتهر بالذكاء في القرن الثالث الهجري: أنه قد
جاعَ يومًا واشتدَّ جُوعُه، فجلس على الجسر وقد أمضَّه الجوع، فمرَّت خيلٌ
مُزيَّنةٌ بالحرير والدِّيباج، فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لعلي بن بلتق غلامِ
الخليفة، فمرَّت جوارٍ مُستحسنات، فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لعلي بن بلتق
غلام الخليفة، فمرَّ به رجلٌ فرآه وعليه أثر الضُّرُّ، فرمى إليه رغيفين,
فأخذهما ورمى بهما!، وقال: هذه الأشياء لعلي بن بلتق، وهذان لي؟!


وما علم أنه بهذا الاعتراض أهلٌ لهذه المجاعة؟!

قال الحافظ الذهبي - رحمه الله -: "فلعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى".

فالرزق
- عباد الله - لا يُردُّ إلى كياسة المرء وعقله، فربما رأينا أكيَسَ الناس
قد أفنى عمره في الكسب، قد يفوقه في الغنى من هو أجهل منه، وأقلُّ عقلاً
وذكاءً، وقد أحسن الشافعي - رحمه الله - حين قال:


ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق !!

فما الذكاء سببًا في الغنى، كما أن الفقر ليس سببه الغباء {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون} [سبأ: 36].

بارك الله لي ولكم في القرآن
العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ،
إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان
غفَّارًا.



الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أن الإسلام دينُ وسطٍ بين الغالي والجافي، والمُفرِط والمُفرِّط، فهو يأمر بطلب الرزق،
ويحضُّ على السعي فيه، وفي الوقت نفسه يذُمُّ القعود عنه والإخلاد إلى
الاتِّكال، وتكفُّف الغير، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((
اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى))؛ رواه الشيخان.

يقول ابن قتيبة - رحمه الله
-: "اليد العليا هي المُعطية، فالعجب عندي من قومٍ يقولون: هي الآخِذة، ولا
أرى هؤلاء القوم إلا قومًا استطابوا السؤال".


إن العمل مهما كان حقيرًا فهو
خيرٌ من البِطالة؛ لأن العزة بلا سؤال خيرٌ من ذِلَّة بسؤال، و إن الإسلام
نظر إلى المُكلَّف نظرَ اعتبارٍ؛ حيث دعاه إلى نزول ميادين العمل على
أنواعها، إما مأجورًا أو حرًّا مستقلاً، أو مُشاركًا في المال إن استطاع،
وقد سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الكسب أفضل؟ قال: ((
عملُ الرجل بيده، وكل بيعٍ مبرورٍ))؛ رواه الطبراني.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أكل أحدٌ طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده))؛ رواه البخاري.

والحاصل - عباد الله -: أنه يجب على المسلم أن يسعى في الرزق،
ويبذل وسعه، وأن يرضى بما يقسم الله له، وأن يجعل الغنى والقلة مطيَّتين
لا يُبالي أيهما قُسِم له، فإن كانت القلة فإنها قد تسمو، كما سَمَت قِلّة
المُصطفى - صلى الله عليه وسلم - مع أنّ فيها الصبر والاحتساب، وإن كانت
الغنى فإن الغنى قد يدنو كما دنا غنى قارون.


كما أنه في الوقت نفسه محلاًّ للبذل والإنفاق من فضل الله، وجِماعُ ذلك كله محكومٌ بما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ((إن
روح القُدُس نَفَثَ في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب
رزقها، فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب، ولا يحمِلنَّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلُبَه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته
))؛ رواه الطبراني، والحاكم وصحَّحه.




هذا؛ وصلُّوا - رحمكم الله - على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسه، وأيَّه بكم - أيها المؤمنون -، فقال - جل وعلا -: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم،
وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض
اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر صحابة
نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين، وعنا معهم بعفوك وجُودِك وكرمك يا أرحم الراحمين.


اللهم أعِزَّ الإسلام
والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام
والمسلمين، واخذُل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك
وعبادك المؤمنين.


اللهم فرِّج همَّ
المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدَّين عن المدينين،
واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم انصر دينك
وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.


اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلِح له بِطانتَه يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أنت الله لا إله
إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، ولا تجعلنا من
القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل
علينا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين.


اللهم لا تحرمنا خير ما عنك بشر ما عندنا، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، يا ذا الجلال والإكرام.
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} [البقرة: 201].

سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

________________







منتدى اسلامى ثقافى شامل فى الدين والدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sllam.yoo7.com
 
من أروع الخطــب عن ( الـــرزق ) تحكي واقعنا اليوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فرسان الحقيقه :: 
فرسان الحقيقه للصوتيات والمرأيات
 :: 
منتدى الخطب المنبريه
-
انتقل الى:  
اقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى فرسان الحقيقه} ®

حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012

فرسان الحقيقه للتعارف والاهداءات والمناسبات ْ @ منتدى فرسان الحقيقه للشريعه

والحياه @ منتدى الفقة العام @ فرسان الحقيقه للعقيدة والتوحيد @ منتدى القراءن الكريم وعلومه ْ @ فرسان الحقيقه للحديث والسيرة .. ْ @ الخيمة الرمضانيه @ مناظرات وشبه @ الفرسان للاخبار العالميه والمحليه @ المنتدى الاسلامى العام @ فرسان الحقيقه للمواضيع العامهْ @ خزانة الكتب @ منتدى الخطب المنبريه ْ @ المكتبه العامة للسمعياتً ٍ @ منتدى التصوف العام @ الطريقه البيوميهْ @ مكتبة التصوفْ ْ @ الطرق الصوفية واورادهاْ @  ُ الطريقة النقشبنديهً @ منتدى اعلام التصوف والذهد @ منتدى ال البيت ومناقبهم ٍ @ منتدى انساب الاشراف َ @ منتدى الصحابة وامهات المؤمنين @ منتدى المرأه المسلمه العام @ كل ما يتعلق بحواء @ منتدى ست البيتْ ْ @ ركن التسلية والقصص ْ @ منتدى الطفل المسلمِ @ منتدى القلم الذهبى @استراحة المنتدى @  رابطة محبى النادى الاهلىٍ ِِ @ منتدى الحكمة والروحانيات @ رياضة عالمية @ منتدى الاندية المصرية @ منتدى الطب العام @ منتدى طبيبك الخاص @ منتدى الطب البديل @ منتدى النصائح الطبية @ منتدى الطب النبوى @ المنتدى الريفى @ فرسان الحقيقه للبرامج @ تطوير المواقع والمنتديات @ التصاميم والابداع @ الشكاوى والاقتراحات @ سلة المهملات @

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  




قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى فرسان الحقيقه على موقع حفض الصفحات
متطلبات منتداك

الاثنين 28 من فبراير 2011 , الساعة الان 12:03:56 صباحاً.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تحزير هام

لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدى فرسان الحقيقة
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.

ادعم المنتدى
My Great Web page
حفظ البيانات؟