منتدى فرسان الحقيقه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى فرسان الحقيقه

منتدى فرسان الحقيقه اسلاميات العاب برامج روحانيات مسرحيات اخبار فنون وعلوم تطوير مواقع ومنتديات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
Awesome Hot Pink
 Sharp Pointer
اهلا بكم فى منتدى فرسان الحقيقة اسلاميات العاب برامج روحانيات مسرحيات اخبار فنون وعلوم تطوير مواقع ومنتدياتوجديد


شاطر | 
 

  جهود الإمام البنا في إصلاح الريف المصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير عام
مدير عام


الاوسمة :
عدد المساهمات : 2937
نقاط : 31181
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 23/06/2010

الموقع : http://sllam.yoo7.com/

مُساهمةموضوع: جهود الإمام البنا في إصلاح الريف المصري    الجمعة 15 أبريل - 18:41

نشأ الإمام الشهيد حسن البنا نشأة ريفية في إحدى قرى مصر، يقول أ.عمر التلمساني :



" الإمام الشهيد حسن البنا من مواليد عام 1906 بقرية " شمشيرة "
مركز فوة ( التابع الآن لمحافظة كفر الشيخ ) ونزح والده وهو صغير الى بلدة
المحمودية ( بمحافظة البحيرة" .
و قد ترعرع بين جنبات هذا الريف المصري .... ومن ثم أثرت هذه
النشأة في الإحاطة وبوضوح بواقع القرية المصرية وكل ما تعانيه من مشكلات من
جراء طبقية بغيضة .
وحين أسس جماعته انطلق يصدع بهذا الحال البئيس لريف مصر من أجل شحذ الهمم لإبتداء ثورة التغيير
يقول أ. جمعة أمين :
أثرت هذه الطبقية علي نشأة الإمام البنا وجماعته "
نشأ الإمام البنا في المجتمع الريف وعاين من قرب أوضاع المجتمع في
طبقتيه الوسطي والدنيا ، وأدرك حياة البؤس والفقر التي يعيشها غالبية الشعب
المصري ، وقد كان لهذه الأوضاع الاجتماعية تأثير مباشر في فكر وأهداف
وحركة الإمام حسن البنا، وجماعة الإخوان ، فكم من مرة عبر الإمام عن تألمه
وتألم جماعته من هذه الأوضاع ، وكم علا صوته من هذه الأوضاع ، ولا تزال
كلماته محفورة في وجدان الخلود : "فاذكروا أيها الإخوان أن أكثر من 60 % من
المصريين يعيشون أقل من معيشة الحيوان ولا يحصلون علي القوت إلا بشق
الأنفس ، وأن مصر مهددة بمجاعة قاتلة ومعرضة لكثير من المشكلات الاقتصادية
التي لا يعلم نتيجتها إلا الله ، وأن مصر بها أكثر من 320 شركة أجنبية
محتكرة كل المرافق العامة وكل المنافع الهامة في جميع أنحاء البلاد ، وأن
دولاب التجارة والصناعة والمنشآت الاقتصادية كلها في أيدي الأجانب
المرابين" .
لقد درس الإمام البنا الواقع الريفي بكل دقة ، ورفع هذا الواقع
المؤلم من أجل تبصير الناس بحقائق مريرة عن معاناة هذه الفئة المهضوم حقها ،
وقد أورد الأستاذ: محمد فريد عبدالخالق بعضا من كلام الإمام البنا الذي
يقول فيه :
" في الريف أمراض فتَّاكة تهاجم أهله البائسين فتراهم شحب الوجوه
ضمر الحواصل خائري القوى سريعي الأنفاس، فهناك الملاريا وصنوف الحمى، وهناك
الرمد الذي يعقب فقدان حاسة البصر، ولقد راعنا ما رأينا من كثرة عدد
المكفوفين في كثيرٍ من القرى، وهناك البلهارسيا والدوسنتاريا وفقر الدم،
والمستشفيات العامة تخفف ويلات هذه النكبات، ولكن يحول دون تمام النفع
أمران: أولهما: قلة هذه المشافي حتى إنها لا تفي بحاجةِ الناس ولا ببعض هذه
الحاجة، وسوء المعاملة في كثير منها مما يقف حائلاً دون انتفاع القرويين
بها، والأمر الأول من واجب الحكومة علاجه. والأمر الثاني: من واجب رؤساء
هذه المشافي تلافيه.
وفي القرى فقر وفاقة، فالفلاح المصري كثيرًا ما يكون أدمه خبزه،
وكثيرًا ما تكون الغبراء فراشه والسماء غطاءه، وإن كان ثم فراش فحصير بال
أو حشيّة من القش، وإن كان ثم مأوى فالكوخ الذي هو بحجرات السجون أشبه منه
بمساكن الناس، وثياب بالية رثة تبدو مزقًا ويبدو منها هذا الهيكل الآدمي
الذي ألحَّ عليه الشقاء فصار أشبه بكل الموميات، وحسبك أن تعلم أن إحدى
القرى تعطل مسجدها الوحيد، وهو منتدى أهلها ومطهرتهم العامة من جرَّاء خمسة
جنيهات تنقل بها بئر المياه من مكان إلى مكان آخر صحي، فلم تستطع القرية-
وفيها ألفان من الرجال- أن تقوم بهذا العمل، ووزارة الأوقاف نائمة قريرة،
وحسبك أن تعلم أن بعض القرى توزع أرضها على الأهلين بنسبة فدانين لكل أسرة
لا تقل عن عشرة أشخاص، وحسبك أن تعلم أن الفتى القروي والفتاة القروية
يرحبان بالعمل في بلد يبعد عن بلدهما مسافة قد تزيد عن ساعتين بالسيارة
ليعمل كل منهما يومه لقاء أجر لا يزيد على خمسة عشر مليمًا، هذه حقائق
واقعة مؤلمة رأيناها في الريف ولا ندري أيعلمها أولو الأمر ويهملون أمرها،
أم لا يعلمونها فيقصرون بذلك في أقدس الواجبات الوطنية المفروضة عليهم؟" .
وهاهو الإمام يفصل الحال الريفي بعيد زيارة له فيقول :
" شهر ونيف قضيناه في الريف ولم نغادره بعد أن رأينا فيه البون
الشاسع بين تلك الحياة اللينة المشرقة الصاخبة اللجبة التي تعج بمظاهر
الترف واللهو والمتعة، وبين حياة الريف التي خيَّم عليها سكون البائسين
وغمر أهلها بؤس المحرومين، وكأنما طغت مظاهر الحياة المدنية على أنفس الذين
بيدهم الأمر في هذه الأمة فنسوا أولئك الذين يتضورون جوعًا ويتهالكون
بؤسًا، وهم مادة الحياة في مصر وقوام ثروتها ورخائها ...
في القرية المصرية فقر وبؤس، وفيها جهل وغفلة، وفيها مرض وعاهات،
وفيها جرائم ومفاسد، وفيها عادات سيئة وخرافات فاشية، وكل ذلك في حاجةٍ إلى
الإصلاح الحاسم السريع، فهل يعمل على هذا الإصلاح مَن بيدهم الأمر من
سادتنا المترفين، أم أنساهم جمال الشواطئ ولين الحياة من وراءهم من هؤلاء
البائسين، فهم يشيرون عليهم بأن من الخير لهم أن يأكلوا "البسكوت" ما داموا
لا يجدون الخبز القفار)".
ويتساءل رحمة الله عليه عن دورالمسؤولين ويوجه لهم واجب النصيحة فيقول :
" أين أعين الوزراء والزعماء وكبار الموظفين وسادتنا المترفين لترى
هذا البؤس المخيم، وهذا الشقاء الجاثم على صدر الفلاح، وهو معين الحياة
لأولئك المنعمين، أما كان خيرًا لهم أن يقضوا وقتًا من إجازاتهم في القرى
والأرياف يتفقدون شئون أهلها، ويلمسون نواحي النقص في حياتهم ليستروا خللهم
ويرأبوا صدعهم. أوليس ذلك خيرًا لهم من أن ينعموا بها كلها في المصايف
والمرابع وفي بلدان المتعة وأماكن العبث واللهو، وهم يعلمون تمام العلم
أنهم إنما ينعمون بما ينعمون به من عرق هذا الفلاح لا من فينا ولا من
كرلسباد ومصايف لبنان...
أيها الوزراء والزعماء وكبار الموظفين، إن هؤلاء الريفيين من أبناء
مصر رعيتكم وفي أعناقكم، وإن الله سائلكم عنهم ومحاسبكم فيهم حسابًا
عسيرًا، وكل راعٍ مسئول عن رعيته، وهم مع هذا مورد المرتبات الضخمة التي
تتقاضونها فتنعمون بها وتنفقون منها، فتفقدوا شئونهم واعملوا على إصلاح
حالهم، إن لم يكن لوجه الله وللوطن فلأنفسكم ومصلحتكم، فإن اليوم الذي ينضب
فيه هذا المعين هو أول يومٍ تفقدون فيه نعيمكم فلا تجدونه، ولا تكونوا
كالذين قال الله فيهم: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ
مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ
وَمَا يَشْعُرُونَ" (الأنعام: )).
وهاهو الإمام البنا يعطي توصياته بعد نهاية رحلته للريف المصري فيقول :
" صوت من الريف
الآن ونحن نودع الريف نودعه بقلوبٍ حزينةٍ مكلومة، وأنفس آسفة
متألمة، فوارحمتاه لكم يا أبناء ريف مصر، وما أعزَّ مكانكم من نفوسنا، وما
أحب إلينا أن تسعدوا لو كان يُطاع لقصير رأي . في الريف أمراض فتَّاكة
تهاجم أهله البائسين فتراهم شحب الوجوه ضمر الحواصل خائر القوى سريعي
الأنفاس، فهناك الملاريا وصنوف الحمى، وهناك الرمد الذي يعقب فقدان حاسة
البصر، ولقد راعنا ما رأينا من كثرة عدد المكفوفين في كثيرٍ من القرى،
وهناك البلهارسيا والدوسنتاريا وفقر الدم، والمستشفيات العامة تخفف ويلات
هذه النكبات، ولكن يحول دون تمام النفع أمران: أولهما: قلة هذه المشافي حتى
إنها لا تفي بحاجةِ الناس ولا ببعض هذه الحاجة، وسوء المعاملة في كثير
منها مما يقف حائلاً دون انتفاع القرويين بها، والأمر الأول من واجب
الحكومة علاجه. والأمر الثاني: من واجب رؤساء هذه المشافي تلافيه.
وفي القرى جهل وخرافة، فكثير من أبناء الريف لا يفقه ما يلقى إليه،
فضلاً عن أن يستطيع هو أن يبين عما يريد، وهم لا يعلمون شيئًا من أمر دينهم
فلا يحسنون صلاةً ولا طهارةً ولا يؤدون عبادةً على وجهها، وكم كان مؤلمًا
منظر المدارس الإلزامية وهي إما خالية من الطلبة إلا قليلاً، وإما مثال
واضح لما عليه أطفال الريف من شقاء وبؤس، ومع هذا ترى كثيرًا من علماء
الدين وأئمته والمتفقهين فيه من الموظفين في المدائن والحواضر ينتهز فرصة
إجازته الصيفية فيقضيها في الشواطئ والمصايف يلتمس الراحة من عناء الأعمال،
ولستُ أدرى أية أعمال هذه التي أرهقته وهو يعمل وقتًا محدودًا، وينعم بما
شاء في المدينة من المناعم والمتع، أوليس من حق هذا الريفي عليه أن يُفقهه
في دينه، ويرشده إلى سواء السبيل، أوليس من الظلم أن يبالغ هذا الموظف في
المتعة على حين أن يبالغ ذلك الريفي في الشقاء وهما أبناء وطن واحد وبلد
واحد؟
الريفي غر بسيط لا يعرف حق نفسه، ولا حق أمته، ولا حق وطنه، ولا
يعلم شيئًا عن الشئون العامة لبلاده، فضلاً عن الشئون العامة خارج هذه
البلاد، ومن حقه على المتعلمين أن يفقهوه في ذلك كله، وألا يدعوه أسير
الجهل والخرافة، ومن مصلحة زعماء الأمة أن يقودوا أمة تعلم ما لها وما
عليها من أن يقودوا أمة كل علمها أن تنطق بأسماء هؤلاء الزعماء، ما أشبه
أمة الريف في مصر بطفلٍ طيب القلب زكي الفؤاد حسن الاستعداد أضاعه أبوه
وأهملته أمه وتركته أسرته للكوارث والحادثات.
أيها الوزراء والزعماء والمصلحون والمتعلمون، حقوق هذا الريف وديعة
في أيديكم وتبعة في أعناقكم تحاسبون عليها حسابًا عسيرًا بين يدي الله،
وأمام التاريخ، فأريحوا أنفسكم، وأسعدوا ضمائركم بأداء هذه الحقوق قبل أن
تُفكروا في إراحة الأجسام بنسيم الشواطئ وهواء البحر العليل وشمس (البلاج)
المشرقة، ووداعًا أيها الريف ممن يود أن لو استطاع إسعادك " .
لقد كان الإمام البنا يكاد لا يترك وسيلة إلا عبر من خلالها عن وضع القرية المصرية يقول المهندس محمد الصروي :
" ومن الطريف أنه كتب في إحدى رسائله(رسالة المؤتمر السادس ص 208)
يقول : " إن أربعة ملايين من المصريين (عام 1943) لا يحصل أحدهم على ثمانين
قرشا في الشهر إلا بشق الأنفس . فإذا فرضنا أن له زوجة وثلاثة أولاد وهو
متوسط ما يكون عليه الحال في الريف المصري بل الأسرة المصرية عامة كان
متوسط ما يخص الفرد في العام ( حوالي ) جنيهين , وهو أقل بكثير مما يعيش به
الحمار, فان الحمار يتكلف على صاحبه:


  • 140 قرشا .... خمس فدان برسيم سنويا
  • 30 قرشا .... حملا و½ حمل من التبن
  • 150 قرشا .... أردب فول
  • 20 قرشا .... أربعة قراريط عفش ذرة

مجموعها( ثلاثمائة وأربعون قرشا ) وهو ضعف ما يعيش به الفرد من الآدميين
في مصر , وبذلك يكون أربعة ملايين مصري يعيشون أقل من عيشة الحيوان" انتهى
كلام الإمام البنا" .


الإمام البنا ... وخطة إصلاح القرى المصرية


وبعد دراسة و رفع الواقع الريفي في مصر بكل تفاصيله ،انطلق الإمام حسن
البنا في استكمال أركان خطته الإصلاحية ، فبدأ بوضع الوسائل التي تستهدف
إصلاح وضع القرية المصرية و ربطها بالعالم الإسلامي والنهوض بسكانها من
أجل رقي الأمة .
يقول أ. إبراهيم زهمول :
" ميزة حسن البنا الفهم الدقيق لهذه الحقيقة.. لذلك وضع أسس البناء
للجماعة على أحدث ما وصل إليه التفكير في إقامة المنظمات والجماعات.. فهو
يربط القرية بالمدينة بالمحافظة بالعاصمة بالوطن الإسلامي كله في ترتيب
دقيق.. وهو تنظيم يجعل للجميع نصيبا معلوما في نشاط الجماعة ، وحظا مقسوما
من جهدها" .
ولكن كيف بدأ الإمام حسن البنا في خطة الريف الإصلاحية ؟
كان ذلك بالعديد من الوسائل المبتكرة و التي حققت نقلة تاريخية للقرية المصرية ...


وسائل الإمام البنا لإصلاح الريف المصري


إعداد كوادر دعوية مميزة من أجل نفض غبار الواقع المرير


ينقل أ. جمعة أمين تفصيل هذه الوسيلة من خلال كلام البنا الذي فيه يقول :
" ففكرت في أن أدعو إلي تكوين فئة من الطلاب الأزهريين وطلاب دار
العلوم للتدريب علي الوعظ والإرشاد في المساجد ثم في المقاهي والمجتمعات
العامة ، ثم تكون منهم بعد ذلك جماعة تنتشر في القرى والريف والمدن الهامة
لنشرالدعوة الإسلامية.
وقرنت القول بالعمل فدعوت لفيفا من الأصدقاء للمشاركة في هذا
المشروع الجليل كان منهم الأخ الأستاذ محمد مدكور خريج الأزهر وكان لازال
مجاورا حينذاك ، والأخ الأستاذ حامد عسكرية رحمه الله ، والأخ الأستاذ أحمد
عبد الحميد عضو الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين الآن وغيرهم ، كنا
نجتمع في مساكن الطلاب في مسجد شيخون بالصليبة ، ونتذاكر جلال هذه المهمة
وما تستلزمه من استعداد علمي وعملي ، وخصصت جزءا من كتبي كالإحياء للغزالي
والأنوار المحمدية للنبهاني وتنوير القلوب في معاملة علام الغيوب للشيخ
الكردي ، وبعض كتب المناقب والسير ، لتكون مكتبة دورية خاصة بهؤلاء الإخوان
يستعيرون أجزاءها ، ويحضرون موضوع الخطب والمحاضرات منها
الدعوة علي المقاهي:
وجاء الدور العملي بعد هذا الاستعداد العلمي فعرضت عليهم أن نخرج
للوعظ في المقاهي ، فاستغربوا ذلك وعجبوا منه وقالوا: إن أصحاب المقاهي لا
يسمحون بذلك ويعارضون فيه لأنه يعطل أشغالهم ، وإن جمهور الجالسين علي هذه
المقاهي هم قوم منصرفون إلي ما هم فيه وليس أثقل عليهم من الوعظ ، فكيف
نتحدث في الدين والأخلاق لقوم لا يفكرون إلا في هذا اللهو الذي انصرفوا
إليه ؟ وكنت أخالفهم في هذه النظرة وأعتقد أن الجمهور أكثر استعدادا لسماع
العظات من أي جمهور آخر حتى جمهور المسجد نفسه ، لأن هذا شيء طريف وجديد
عليه والعبرة بحسن اختيار الموضوع ، فلا نتعرض لما يجرح شعورهم ، وبطريقة
العرض فتعرض بأسلوب شائق جذاب وبالوقت فلا نطيل عليهم القول.
ولما طال بنا الجدل حول هذا الموضوع قلت لهم : ولم لا تكون التجربة
هي الحد الفاصل في الأمر ؟ فقبلوا ذلك وخرجنا فبدأنا بالمقاهي الواقعة
بميدان صلاح الدين وأول السيدة عائشة ومنها إلي المقاهي المنتشرة في أحياء
طولون إلي أن وصلنا من طريق الجبل إلي شارع سلامة ، والسيدة زينب ، وأظنني
ألقيت في هذه الليلة أكثر من عشرين خطبة تستغرق الواحدة منها بين خمس دقائق
إلي عشر، ولقد كان شعور السامعين عجيبا ، وكانوا ينصتون في إصغاء ويستمعون
في شوق ، وكان أصحاب المقاهي ينظرون بغرابة أول القول ثم يطلبون المزيد
منه بعد ذلك ، وكان بعض هؤلاء يقسم بعد الخطبة أننا لابد أن نشرب شيئا أو
نطلب طلبات ، فكنا نعتذر لهم بضيق الوقت ، وبأننا نذرنا هذا الوقت لله فلا
نريد أن نضيعه في شيء ، وكان هذا المعني يؤثر في أنفسهم كثيرا ، لما لهذه
الناحية العفيفة من أثر عجيب لقد نجحت التجربة مائة في المائة ، وعدنا إلي
مقرنا في شيخون ونحن سعداء بهذا النجاح ، وعزمنا علي استمرار الكفاح في هذه
الناحية " .
ويؤكد على هذه الوسيلة أ. محمد شوقى زكى بقوله :
" غير أن ما رآه فى القاهرة من مظاهر التحلل والفساد والبعد عن
الأخلاق الإسلامية ، جعلته يفكر فى أن المساجد وحدها لاتكفى فى إيصال
التعاليم الإسلامية إلى الناس . وهنا تبدو عقلية البنا المبتكرة ( ! ! ) إن
الجمهور الذى لا يغشى المساجد ، أشد حاجة إلى الوعظ من جمهور المساجد ،
فهو منقطع الصلة بالدين ، بعيد عن سماع الموعظة ، فلماذا لا تنتقل الموعظة
إليه ؟!! وكان أن اقترح على جماعة من زملائه بدار العلوم ، وبعض أصدقائه
الأزهريين ، أن يخرجوا للدعوة فى القهاوى والمجتمعات العامة فعجبوا لفكرته
واستنكروها أول الأمر ! ! ، وانتهى الجدل بينهم أن تكون التجربة هى الحد
الفاصل بين المضى فيها أو الإقلاع عنها . وكان أن نجحت التجربة نجاحا عظيما
شجعهم على الاستمرار فيها . وانشعبت منهم شعبة تتولى نشر الدعوة الإسلامية
فى الريف والمدن أثناء الإجازة الصيفية . وأفادوا من هذه التجربة كسب
الثقة النفسية ، وحسن الأحدوثة فى الأوساط الشعبية " .
و يؤكد هذا أيضا أ. فتحي عبد الحميد فيقول :
" مدرسة الدعوة والخطابة : وكان من أهم مظاهر سلطان الدعوة على نفسه
وهو في مرحلة الطلب أن أنشأ مدرسة الدعوة والخطابة في مسكنه المتواضع وقد
ضم إليها عددا ممن اختارهم من زملائه التلاميذ يدربهم في أوقات الفراغ على
الخطابة وأساليب تبليغ الدعوة آملا أن يخرج منهم دعاة إلى الله يتخللون
الريف المصري مبشرين ومنذرين".
حتى أعداءه شهدوا له بهذ العبقرية في تلك الوسيلة الدعوية ، فقد أورد ذلك ميتشل في دراسته الأكاديمية عن الإخوان المسلمين فقال :
" وهكذا من قناعة متزايدة بأن «المسجد وحده غير كاف» للوصول بالناس
إلى بر الإيمان الحق، انطلق إلى تنظيم مجموعة من طلبة جامعة الأزهر ودار
العلوم الذين توفرت لديهم الرغبة في التدرب للقيام بمهمة « الوعظ
والإرشاد». وقدم هؤلاء خدماتهم في المساجد كما قدموها في التجمعات الشعبية»
- (المقاهي وأماكن التجمع الأخرى) - وكان النوع الأخير من النشاط هو
الأكثر أهمية وقد ثبت نجاحه الكبير فيما بعد. وقد أرسل عددًا من هؤلاء
الطلاب بعد تدربهم في القاهرةإلى جميع أنحاء الريف المصري لتولي أعمالهم
ليس فقط من أجل «نشر الدعوة الإسلامية » بل أيضا، وبصورة عملية، لنشر فكرة
جماعة الإخوان المسلمين" .

زيارات الإمام للريف المصري


لم يترك الإمام البنا زيارة الريف المصري من حين لآخر ما استطاع لذلك سبيلا .
ولقد تركت هذه الزيارات آثارا رائعة بما أحدثته من تغيير في نفوس أهل القرى ..
يقول أ. محمد شوقي زكي :
" وكان منهاج الأستاذ " البنا " أن يزور المركز العام فى الصباح
الباكر ، ويترك فيه مذكرات فيها توجيهات وأعمال تتطلب إنجازا ، ثم يقصد
مدرسته ، فإن كان مسافرا ، يتوجه من المدرسة إلى المحطة ، وإن لم يكن ،
يعرج على المركز العام ثانية ، يقابل ويوجه ، ويصرف ما يجد من عمل ، وفى
المساء يزور المركز ثالثة ، ويقضى فيه وقته مقابلا الوفود والزائرين ، أو
مجتمعا فى لجان أو محاضرا .
ولم يمنعه ذلك من متابعة أسفاره إلى الريف ، فى أثناء العطلة الدراسية .
وكان فى كل بلد يهتم به الإخوان ، ينتظرونه على القطار ، ويذهبون به
إلى الدار ، ثم ينتقلون معه فى زيارات مختلفة ، ثم يقام السرادق ويتحدث
بعد أن يجتمع فيه الناس ، ولم يكن يخطب فى الناس ثم ينصرف وينصرفون . .
،كلا، كان فنه اقتناص بعض من يراهم فى الاحتفال مهتمين بما يقول ، فكان
يطيل الجلوس بعد الخطابة وانصراف الجماهير ، إلى الذين يريدون الجلوس معه ،
وهناك يكون صفوة الحديث والكلام عن الآمال ، آمال مصر ، والإسلام ،والشرق ،
فى الشباب ، والإيمان ، والنهضة . . . وكان يقطع الوجه القبلى كله بلدا
بلدا ، وقرية قرية ، فى عشرين يوما ، فى بعض الأحيان يصبح فى بنى سويف ،
ويتغدى فى ببا ، ويمسى فى الواسطى ، ويبيت فى الفيوم .. . وهكذا كان ينام
ساعة أو بعض ساعة ، وفى الوقت الذى يضع فيه رأسه على الوسادة ينام ونحن
نتحدث من حوله "
ومن القرى التي زارها قرية القضابة ويروي تلك الزيارة أحمد البس فيقول :
"واستعد الإخوان بالقضابة على قلتهم لاستقبال فضيلة المرشد العام
حسن البنا بالقضابة, ودعونا أفرادا من ثمان عشرة قرية حول القضابة من
مديرية الغربية ومن مديرية البحيرة ولبى الدعوة عدد وفير من الناس وكنا فى
شهر رمضان لعام 1358هـ على وجه التقريب.
وحينما قدم الإمام البنا صلى بالناس العشاء والتروايح وسألهم كم عدد
ركعات التراويح تصلون فقالوا:
عشرين فصلى بهم عشرين مع أنه يصلى بالمركز العام بالقاهرة ثمانى ركعات بربع
من القرآن, وحضر شاب فى هذه الليلة من أعيان كفر الحمام, محمد زكى الدين
أبو طه, ورحب بفضيلة الإمام المرشد, وأذكر أن الإمام قال له أنت بألف رجل
يا زكى الدين فكانت هذه الكلمة دافعا له أن يثبت أنه كذلك فاندفع يعمل معنا
بقوة وهمة وساندنا مساندة قوية كان لها الأثر الكبير فى إيجاد هيبة
الإخوان المسلمون تمنع شباب الأعيان وشيوخها من معاكستنا" رحمه الله رحمة
واسعة".
وفى انتهاء الحفل طلب أحد أعيان البلدة من العائلة التى تعادى
عائلتى أن يبيت المرشد عندهم فوافقت لعل فى ذلك تطييبا لقلوبهم وجذبا
لأخوتهم فبات عندهم وعلمت فى الصباح أنهم وضعوا معه خادما صغيرا فى منزل
الضيوف وباتوا هم مع أولادهم وأسرهم فلما حضرت صلاة الصبح أذن المرشد أمام
الحجرات التى يبيت فيها وأيقظ الصبى وسأله عن صلاته وضوئه فلم يجده يعرف
شيئا فعلمه الوضوء وصب على أعضائه الماء وأوقفه على يمينه وصليا الصبح
جماعة"
وكذلك قرية بسيون وكان للإمام البنا فيها موقف يدل على فطنته
الدعوية وحسن خلقه يقول أحمد البس :
"عالم من بسيون رأى الجوالة تسير فى الشارع وتهتف الله غايتنا والرسول
زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا
فكتب من غير أن يعلم لفضيلة المرشد حسن البنا يقول له إن ذلك لا يليق فكيف
تقولون محمد أنه زعيم فكتب إليه فضيلة المرشد العام متلطفا يقول إذا كان
الناس عندكم لا يستسيغون ذلك فيمكن أن يكون الهتاف الله ربنا ومحمد رسولنا
والقرآن كتابنا فهى تؤدى نفس المعنى, فأطفأ غضبه "
وزار أيضا طنطا يقول أحمد البس :
" قدم له عشاء فى شعبة طنطا عبارة عن رغيفين وصحن به طعمية ونصبت
أمامه أحيانا الموائد ومنها مالذ وطاب, وفى كلا الحالين كان عاديا وإن كان
فى الثانية كان حريصا على أن يتيح لغيره أن يأكل"
وزار أيضا آيتاي البارود وكفر الزيات وكان له فيهما تأثير فيصلي في حياة
الأخ صلاح شادي الذي يقول :
" وذهبت إلى آيتاي البارود
وسمعت الرجل يتحدث ، لا عن نواقض الوضوء وفرائض الصلاة التى يعرفها غالب
المسلمين ، وإنما عن جوهر الإسلام . هذا الدين الذى يحل مشاكل العصر !
السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فضلا عن مشاكل النفوس التى يعانيها
شباب الجيل وأنا منهم بسبب فقدان الانتماء !
وكان يحفر الحفل معي الأستاذ محمد فريد عبد الخالق شقيق زوجتي الذى
وجد معي في حديث الرجل شيئا آخر غير حديث الناس يحرك أعماق النفس من الجذور
، كما وجدت أن صرخة الضياع التى كانت تنطلق منى وممن هم على شاكلتي يتردد
صداها في قلبه ليحيلها نغما رقيقا حانيا ينبعث من آيات الله الرحيمة
العميقة .
(وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ،
فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) . وما زال جرس هذه الآية يطرق
سمعي حتى الآن ، وهو يرددها بصوته الخفيض على المؤثر متجاوبا نبضات قلبي
الذى أطل بعد رقدة طويلة ليجد ضالته المنشودة في القبلة التى ينتمي إليها
هذا الرجل بقامته القصيرة ،ووجهه المستدير ،وعينيه اللتين كانتا تضيئان
ككرتين من نور !
تحدث حسن البنا عن مشكلة الفقر ، وعن حق الفقراء في مال الأغنياء . ...
وردد لنا الآية التى تحل هذه المعادلة الصعبة فقال Sadوالذين فى
أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) ثم يركز على شرح هذا الحق الذي أنزله
الله ق كتابه فيقول إن الله لم يجعله فضلا ، وإنما أرساه حقا ! ! من ضيعه
فقد ضيع حق الله ! وثلم ثلمة فى دينه .
ثم كانت ليلتي الثالثة فى كفر الزيات !
وذهبت إلى هناك أسمع الجديد من أمر الإسلام ! واستضافني الإمام حسن
البنا هذه المرة في منزل أحد أعضاء مجلس النواب فى المدينة ، ذهبنا إليه
بعد انتهاء الحفل .
وكانت مفارقة تثير العبرة بين ليلة الأمس وهذه الليلة !
فالمنزل الذي قضيت فيه ليلتي هذه المرة كان أنيقا مفروشة بغالي
الأثاث . إن أتباع الرجل كانوا خليطا من طبقات هذه الأمة ، يربطهم جميعا
الطريق إلى الله . . تعلو في كرامة المسلم البريئة من كل عرض من أعراض
الدنيا . وجلست إلى مرشد الإخوان ومعي الأخ صالح أبو رقيق من بعد انتهاء
الحفل حتى انبثاق الفجر ! وتحدث إلى فى معني التبعة التى سلمها المسلم
للناس ، وما هى حقيقة رسالته في الحياة !
وشعرت كأن عبراتي تغسلني حين أيقظني الرجل بكلماته لأقف للمرة
الأولى على حقيقة الدور الذي يجب أن أؤديه في الحياة كمسلم وكضابط شرطة" !

لفت النظر إعلاميا لحال الريف و أهله


باستخدام المنابر الإعلامية للإخوان من صحف و خطب و خلافه ،يقول أ. د.
محمد عبد الرحمن:
" اهتم الإخوان بمشاكل الريف والفلاح، وكانت صحافة الإخوان هي المنبر الذي
يهتم بأحوالهم منذ عام 1933م في جريدة الإخوان المسلمين، وفي مجلات
"النذير" و"الدعوة" في سلسلة مقالات عن أحوال الفلاح المصري، و قدمت تصورًا
كاملاً لما يجب أن تكون عليه حالة الفلاح المصري والقرية المصرية، موضحة
مدى الاستفادة منهم في تحرير البلاد سياسيًّا واقتصاديًّة "
" وكان الإمام الشهيد أول مصري يرتفع صوته بخصوص ممتلكات الأسرة
المالكة في مصر في دروس الثلاثاء الأسبوعية- والتي كان يحتشد فيها الآلاف
من الشعب المصري- تكلَّم عن كم تملك الأسرة المالكة في مصر؟ وطالب بإعادة
النظر في نظام الملكيات في مصر، وحصر الملكيات الكبيرة وتشجيع الملكيات
الصغيرة، وأن توزع أملاك الحكومة فورًا على الفلاحين المعدمين، ورأى أن مصر
لا تشكو من قلة الموارد بقدر ما تشكو من سوء توزيع الثروة، وكان للإخوان
رأي محدد في الإقطاعيات الكبيرة، وأن يكون تحديد الملكية بخمسمائة فدان كحد
أقصى.
ومع هذه الجهود، كان الإخوان يرفضون الصراع الدموي بين الطبقات
والذي تنادي به الشيوعية، بل يهدفون إلى التقريب بين الطبقات وإقرار العدل
لقد كانت القاعدة الأساسية من أفراد الإخوان هم الشباب ومن الفلاحين
والعمال وذوي الشهادات المتوسطة في حينها؛ ما يدل على شعبية الحركة وقوة
انتشارها، وفي الوقت الذي خلت فيه مناهج الأحزاب من الاهتمام بالعمال
وقضاياهم، فقد اهتمت الجماعة بهذا المجال مبكرًا وتبنت صحفها ووسائل
إعلامها مشاكل العمل وما يعانون منه، وطالبت بتحسين أوضاعهم وأحوالهم
وتشغيل العاطلين منهم، وحثَّت الرأسمالية الوطنية بافتتاح شركات لهذا
الغرض. (راجع أعداد مجلة "النذير" عام 1939م"


البعثات الصيفية لطلاب الإخوان


جاء في مذكرات الدعوة والداعية:
"واعتزم المكتب الاستفادة من قسم الطلاب الملحق به وإفادتهم كذلك،
فاعتمد مشروعاً لإيفادهم إلى الريف يدعون إلى الفكرة الإسلامية تارة وإلى
مساعدة فلسطين تارة أخرى، وكان المشروع على النحو الآتي:
بعثة الصيف للإخوان المسلمين إلى الأحبة في الريف الجميل:
لأستاذ المرشد، فهو أيده الله ما كان يظفر بإجازة من إجازاته وبخاصة
إجازة الصيف حتى يرحل من بلد إلى بلد ومن مكان إلى مكان ينشر الدعوة ويوقظ
الأفكار.
وقد رأي المكتب العام للإخوان المسلمين في هذا العام أن يختار وفداً
من رجال الجامعتين الأزهرية والمصرية ليقتسم بلدان القطر ويطوف فيها ويقوم
بواجب الدعوة إلى الله ونشر الخير والتهذيب بين المواطنين الكرام من
إخواننا المحبوبين، فتكونت لذلك لجان عشر ستزاول مهمتها على التقسيم الوارد
بعد هذا إن شاء الله.
رجاؤنا إلى حضرات الإخوان ونقبائهم أن يسهلوا لإخوانهم مهمتهم وأن
يعينوهم في غايتهم التي هي غاية الجميع وأن يمدوهم بالإرشادات اللازمة التي
تساعدهم على نجاح الغرض الذي هاجروا من أجله. وهي هجرة في الله نرجو أن
تكون لهم أجرا وللدعوة نشراً وللبلد خيراً إن شاء الله "..
يقول أ. محمد شوقي زكي :
" وكان أن نجحت التجربة نجاحا عظيما شجعهم على الاستمرار فيها .
وانشعبت منهم شعبة تتولى نشر الدعوة الإسلامية فى الريف والمدن أثناء
الإجازة الصيفية . وأفادوا من هذه التجربة كسب الثقة النفسية ، وحسن
الأحدوثة فى الأوساط الشعبية .
وهكذا بدأ البنا واستمر في فكرة القيام بجولات في الريف أيام العطلات ومعه عدد مختار من الإخوة الفضلاء.


الإهتمام بأحوال أهالي القرى و الأرياف


لم يكتف الإخوان بقيادة البنا بما سبق و إنما اهتموا بنمو الفلاح صحيا و
إجتماعيا وزراعيا و ثقافيا وتدمير عادات خاطئة ... و بناء أخرى لا غبار
عليها شرعا ، يقول أ. إبراهيم زهمول :
" ودعوا إلى الاهتمام بالريف المصري وهاجموا سياسية الحكم تجاهه ،
وهو الذي يعيش في فقر وبؤس وجهل وغفلة ، وفي القرية المصرية مرض وعاهات
وفيها عادات سيئة وخرافات فاشية وكل ذلك في حاجة إلى الإصلاح الحاسم
والعناية بشأنها وتنقية مياهها ووسائل الثقافة فيها وتشجيع الإرشاد الزراعي
والاهتمام بترقية الفلاح من الناحية الاجتماعية .
وأكثروا من المجموعات الصحية بشعب الريف المصري لسد الحاجة في بيئات الفلاحين" .
كما ورد في بحث الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية ، طرفا
عجيبا من همة البنا في العمل مع إخوانه من أجل الرقي بمستواهم التعليمي و
الخلقي :
" وحين وضعت الحكومة منهاجا لمكافحة الأمية في أثناء تولى العشماوى
باشا وزارة المعارف سنة 1946 طلب إلى الإخوان أن يساعدوا الوزارة في تنفيذ
خطتها اعترافا منها بنفوذهم"..
وبذلوا نشاطا متعدد الجوانب في الشؤون الاجتماعية وانشئوا لهذا
الغرض " قسم البّر والخدمة الاجتماعية "وسجلوه في وزارة الشؤون الاجتماعية.
وسلكوا في أداء الخدمة مسالك شتى بعضها مألوف وبعضها غير مألوف .
فمن ذلك أنهم نظموا إلقاء محاضرات تدور معظمها حول الثقافة الدينية,
مثل ( الدين والدنيا) و ( ولماذا آمن الشباب) بدعوة الإخوان المسلمين
ونظير ذلك وأسسوا جماعة للعناية بنهضة القرى المصرية.
والإصلاح الريفى. ووضع أحد الإخوان تصميما لعزبة ( مزرعة) حديثة في أرضه
وشيدوا في إحدى القرى أربعة مدافن واسعة لدفن الفقراء والمساكين. وقررت
إطعام مائتى فقير أسبوعيا خلال الثلاثة أشهر المباركة في إحدى القرى.
وتبارت الشعب في إطعام الفقراء وإنارة القرى وإخراج الزكاة في شهر رمضان . وبلغ ما أطعمته الشعب 600 فقير في أثناء شهر .
وعنوا بالمصالحة بين المتخاصمين في القرى . وتولت إحدى اللجان إحصاء
الأطفال والمشردين والأسر الفقيرة لتشغيل الأطفال في صناعات تتفق وأسنانهم
وإعانة العجزة الذين لا عائل لهم. ورأوا في إحدى حفلات المولد النبوى
منكرات ترتكب فاحتجوا عليها لدى الحكومة"

بناء الشعب الإخوانية بالقرى


إن مبنى شعبة الإخوان ليس مكان لاجتماع الإخوان فقط ، و إنما هو ملتقى
فيه تتوفر كل مجالات الإفادة لجميع فئات الناس من تربية رياضية ، وخدمات بر
اجتماعية ، و إصلاح ذات البين ،و تقوية الطلبة المتعثرين وغير ذلك من
خدمات ،من أجل هذا حرص البنا على إقامة شعبة إخوانية في كل منطقة كلما أمكن
ذلك ، يؤكد ذلك أ. عمر التلمساني بقوله :
" وكان الاستاذ البنا رضوان الله عليه حريصا على إنشاء الشعب وما
كان يحرص على أن يتولى رئاسة الشعب شخص شديد التعلق بدعوة الاخوان المسلمين
ولكنه كان يتخير الشخص المستقيم الذى له وضعه الاجتماعى فى القرية أو
المركز".
ويقول أ. محمد فريد عبدالخالق:
النوادي الرياضية
"واهتم الإخوان في الريف والحضر بصفة عامة، وفي العواصم والمدن،
بإقامة نواد رياضية يختلف إليها الشباب، ويمارس مختلف ألوان الرياضة وألعاب
القوى، ويتردد على المكتبات الملحقة بها، ويتزود من محتوياتها، ويتعود
القراءة ، كما يؤدى الصلاة في أوقاتها في المساجد التي تضمها أو تكون
بجوارها .وكان الشباب يجد فيها ما يشبع هواياته الرياضية ، وما يزيد من
علمه وثقافته وما يوقظ معاني الإيمان في قلبه ويقوى العقيدة عنده وهو يسمع
المؤذن فيخف إلى صلاة الجماعة في وقتها ، وكان لكل ناد من يشرف عليه من كل
جوانب نشاطاته ويحفظ عليه نظامه وتحقيق رسالته".

القضاء على التنصير


زاد المد التنصيري بصورة واضحة خاصة في الريف المصري ، غير أن الإمام
البنا وقف أمام هذه الإرساليات التنصيرية فحاربهم بنفس السلاح وكانت الغلبة
و النصرة له ولله الحمد .
وقد ورد في مقال شُعَب (الإخوان) تقاوم التبشير في كل أنحاء مصرما يلي :


  • وسائل إخوان الإسماعيلية في مقاومة التبشير

وعندما تألفت جمعية (الإخوان المسلمون) ورأت ما يقوم به هؤلاء المضللون
من وسائل الدعاية غير الشريفة، والإغراء والخداع، واستغلال الصداقات في غير
ما وضعت له واستغلال المدارس قامت بمحاربتهم بمثل سلاحهم::
- أقامت المحاضرات الأسبوعية لتمحو بها أثر محاضراتهم .
-أنشئ معهد (حراء) الإسلامي؛ ليلجأ إليه مَن تنقذه الجمعية من مدرسة التبشير للبنين.
- كما أُنشئت مدرسة (أمهات المؤمنين) للبنات، يلجأ إليها من تنقذه من مدرسة البنات التابعة لإرسالياتهم.
- قامت فرقة الأخوات المسلمات بمحو آثار المنصرات بزيارة المنازل التي يطرقونها، وتحذير أهليها من الوقوع في حبائلهم .
- وقامت فرقة الوعظ والإرشاد بالرحلة إلى الأسواق الريفية، ونهي الناس عن الاستماع لهم، أو تناول كتبهم.
- وبعد قرار (مجلس شورى الإخوان) الأول بتكوين لجان فرعية لمقاومة
التنصير في كل شعبة كانت الإسماعيلية هي أسرع الشُّعَب تكوينًا للجنة
مقاومة التنصير؛ حيث رَفعت إلى المرشد العام الإمام البنَّا تقريرًا
باللجنة المكونة من الشيخ "شافعي" من العلماء وإمام مسجد (الإخوان
المسلمون) رئيسًا، والأستاذ "سلامة أفندي خاطر" ناظر معهد حراء الإسلامي
سكرتيرًا، والأستاذ "عبدالحميد أفندي رجب" والأستاذ "محمد أفندي حسام
الدين" والأستاذ "السيد أفندي الهندي" والأستاذ "عبدالعزيز أفندي الغفاري"
المدرسين بمعهد حراء الإسلامي وآخرون، وقررت اللجنة الآتي:
1- عمل نداء للأهالي ببيان خَطَر المبشرين، وتحذيرهم من الوقوع في شِراكهم.
2- تشجيع مدرسة (أمهات المؤمنين) التي أُسِّست خِصيصًا لإيواء بنات
المسلمين، والحيلولة بينهن وبين مدارس التبشير، وكذلك معهد (حراء)
الإسلامي.
3- تكوين لجنة من فرقة الأخوات المسلمات المتعلمات للاتصال بالسيدات في بيوتهن، وإفهامهن خطر التبشير والمبشرات والحوالات.
4- التفكير في إنشاء ملجأ لإيواء البائسين والبائسات، ومنعهم من
الارتماء في أحضان المبشرين الذين يستغلون عوزهم وفاقتهم في سرقة
الضمائر وإفساد العقائد.
نَشر هذه القرارات في الصُّحف، وإرسالها إلى مكتب الإرشاد العام
بالقاهرة، وهكذا أعَدت الجمعية لكل سلاحٍ يستخدمه المبشرون آفة من جنسه
تفُلُّ حَدَّه، وتكسر شوكته.
وبعد فَضح أعمال المبشرين في المنزلة حاولت الإرساليات جعل
الإسماعيلية وكرًا لتهريب البنات من مختلف الجهات كما كانت المنزلة سابقًا،
إلا أن جمعية (الإخوان) ناشدت الأهالي ورجال الإدارة النشطين مؤازرةَ
الجمعية في مهمتها والحيلولة دون هذه الغاية، فليست الإسماعيلية بأقل غيرة
على الإسلام من غيرها، وهي منشأ هذه الجماعة المباركة، وهكذا ظلت مدينة
الإسماعيلية من أقوى الثغور التي تدافع عن الإسلام ضد أي معتدٍ، وتنشر نوره
في كل مكان.
شرقية (أبو صوير)
حاول المنصرون افتتاح شُعْبة من مدرسة الإسماعيلية الإنجليزية
الابتدائية لهم، وأشاعوا بين الأهالي أن هذه الشعبة خدمةٌ للعلم والتعليم
ومساعدةٌ لأبناء (أبو صوير)؛ ولكن سرعان ما انكشفت حيلتهم وأعلنت جمعية
(الإخوان المسلمون) بـ(أبوصوير) عزمها على افتتاح مدرسة ابتدائية بالبلدة،
وألفت لجنةً من خيرة الأهالي وأعضاء الجمعية لإتمام المشروع قبل بدء العام
الدراسي الجديد، وقد باشرت اللجنة مهمتها بنشاط ذُعِرَ له المبشرون، وجعلهم
يعتقدون خيبةَ آمالهم في قرية جديدة.
فضح وكر المبشرين في (السويس)
بَذَل (إخوان) السويس جهودًا كبيرة في اكتشاف وكرِ التبشير بـ(حي
الأربعين) وإنقاذ الشاب "عكاشة" والفتاة "فاطمة عبدالفتاح" من الفخِّ الذي
نُصِب لهما، وقد فضحت جمعية (الإخوان) أساليب المبشرين في تنصير الشباب
والفتيات، وحذَّرت الأهالي من هذه الأساليب، فتيقَّظ الأهالي لهذه الأعمال،
وبذلك بدأ الأهالي ينشرون هذه الحوادث في الصحف، وقد أخذت الجمعية بـ(حي
الأربعين) في إنشاء مدرسة يأوي إليها اللاجئون إلى مدارس التبشير، فتحفظ
لهم عقائدهم ودينهم، وقد ظل (الإخوان) بالسويس يتتبَّعون أعمال المبشرين،
ويفضَحونهم بين الأهالي حتى تمَّ القضاءُ عليهم.
شعبة (المحمودية)
نزل المبشرون المحمودية منذ كان الإمام البنَّا طالبًا في المرحلة
الثانوية، وقد أسَّس الجمعية (الحصافية) لمحاربة أساليبهم، وبعد تكوين شعبة
المحمودية نزل بالمحمودية إرساليةٌ تبشيريةٌ من تسع مبشرات، وأخذن يحتَلْن
على العقول بوسائل التغرير والخداع ودعوى تعليم البنات التطريز والحياكة،
فقامت جمعية (الإخوان) بواجبها من تنبيه الناس إلى خطر المبشرين والاتصال
بهم، وحدث في هذه الفترة أن فتاةً فقدت أمها، فاحتالت المبشرات على والدها
حتى أودعها عندهن؛ ليَقمن بتربيتها وأخذن في تنصيرها، فأسرعت جمعية
(الإخوان) في إنقاذ الفتاة، وأخذها نائب المحمودية "أحمد أفندي السكري" حتى
أنشأت الجمعية مصنعًا للنسيج والسجاد تذهب إليه البنات؛ حتى لا يقعن في
شَرَك المبشرات، وقد تمكَّنت الجمعية من إنقاذ 35 صبيًّا و30 فتاة من براثن
التكفير، وقد قام الأستاذ "أحمد السكري" بمخاطبة صاحب السعادة مدير
البحيرة بإدخالهم الملجأ بدمنهور مع عدد آخر قد تم إنقاذه من التبشير، فتم
له ذلك مع وجود عدد كبير بدار الجمعية.
منفلوط تقاوم التنصير
ظلت منفلوط بلدًا هادئًا ومثالاً للاستمساك بالعقيدة الإسلامية حتى
جاءت عصابة من المبشرين الفرنسيسكان عام 1936م؛ لفتح مدرسة للبنين والبنات،
فقام (الإخوان) بها بتحذير الأهالي من شرورها، وقامت البلدة عن بكرة
أبيها- مسلميها ومسيحييها- لصدِّ هذه الغارة التي تمس الطرفين معًا، وبذلك
فشلت أعمال المبشرِّين بها، وهكذا كان لفروع (الإخوان) مواقف مشكورة في
الدفاع عن العقيدة الإسلامية، وإحباط مساعي المبشرين الدنيئة في سبيل
النَّيْل منها، وتلك على سبيل المثال لا الحصر، فقد كان كل فرد من
(الإخوان) مؤسسةً في مقاومة التبشير حتى انزاحَ هذا الهمُّ عن مِصر في
الأربعينيات..
وكان من ثمرة الجهود المختلفة لجماعة (الإخوان) في محاربة التنصير
أن ظهَرَ للعالم أن الأمة الإسلامية أمةٌ يقظةٌ حيةٌ تضحي بالنفس والنفيس؛
من أجل إعلاء منابر الإسلام، كما اتَّسعت دائرة الملاجئ والمستشفيات بما
جمع لها من التبرعات العظيمة التي جمعت من ذوي الهِمَمِ العالية، وأقفرت
مدارس التبشير وملاجئهم بخروج أبناء المسلمين منها، بعد أن كانت خاصةً بهم،
وبذلك نَضَبَ مَعِين ثروتهم، واعتنق الكثيرون الإسلام، والتفُّوا حوله،
وازدادت روابط وأواصر المحبة بين المسلمين واتحادهم ضد عدوهم، ودحض
افتراءات المبشِّرين، وتفنيد شُبَههم وإظهار عجزهم، بالإضافة إلى إكساب
جماعة (الإخوان) منزلةً خاصَّةً بين كافة طوائف الشعب، فقد رأوا فيها
النموذج المثالي للإسلام العملي الشامل بعيدًا عن الشعارات أو الفلسفات".


تعليم اهل القرى أمور دينهم و بث روح الجهاد فيهم


لقد حرص البنا على نشر السلوكيات الإسلامية، والوعي الإسلامي لدى أهالي
الريف أهل النخوة والبطولة و المروءة ، وعلى توعيتهم سياسيا ووطنيا ،
وتعليمهم حقوقهم حتى لا تغتصب .
وحرص الإمام كثيرا على بث روح الجهاد فيهم ، لذلك نراهم قد أقبلوا زرافات ووحدانا حين فتح باب التطوع في حرب فلسطين عام 48
يقول أ. محمد شوقي زكي :
" انصرف الإخوان منذ إعلان الهدنة إلى إثارة الشعب ، وإيقاظ وعيه
بالمؤتمرات العامة تارة ، وزيارة القرى والريف تارة أخرى ؛ وبالرسائل
الأحاديث والنشرات وتولوا زمام المعارضة الداعية إلى الجهاد . وتركزت
جهودهم فى هذه الناحية طمعا فى أن تنال البلاد استقلالها التام."


المساندة فيما يلم بالريف و أهله من محن وخطوب


يقول الأستاذ: محمد فريد عبدالخالق
" يشهد الأصدقاء والخصوم بأن فرق الجوالة أدت خدمات وقامت بأعمال في
مجالات عدة في الريف والمدينة ابتداء من محو الأمية ومقاومة وباء الكوليرا
وخدمة البيئة وقد زاد الاهتمام بها أعقاب المؤتمر الثالث للجماعة في عام
1935م وبلغ عدد أعضائها نحو أربعين ألف"
ويقول أ. محمد شوقي زكي :
وفى عام 1942 وصل تعداد الجوالة ( 15000 )، جوال ، ،لا حيث بدأت
الفكرة تتعمق فى أحضان الريف ، وعندئذ كان للحركة ، الكشفية أثر واضح فى
المجتمع الريفى ، فهذا الريفى الذى تعود أن يسير حافى القدمين ، هو الذى
تعود فى نظام الجوالة أن يرتدى الشراب . والحذاء وهو الذى قبل وتعود أن
يلبس البنطلون القصير ( الشورت ) ، بعد أن تعود على الملابس الطويلة ، حسب
تقاليد الريف ، وهو الذى تعود أن يسير منتصب القامة ، بعد أن كان يسير
محدودب الصدر ، وهو الذى تعود أن يرتبط بالتزام الجماعة . بعد أن كان يعيش
حياة قروية اعتزالية ، ثم بدأ هذا الفرد لا يعيش من أجل نفسه ، إنما بدأ
يعمل لغيره ، من مواطنى قريته . وكل هذه الخدمات ، فى محيط تشكيلات الإخوان
.
وفى عا م 1943 بدأ الإخوان يعملون فى التشكيل العام فبدئ ، بأول مشروع اجتماعى فى محيط القرية المصرية بالخدمات الآتية :


  • تنظيف القرية وشواعها بأيدى الجوالة من أبناء القرية .


  • عمل مجالس للمصالحات من أهل القرية ، ومن عليه القوم بها ، مهمتهم فض المنازعات ومصالحة المتخاصين .


  • إعداد المصابيح للإضاءة فى شوارع القرية ، من نقود يجمعونها من أهل القرية ، وتقوم الجوالة من شباب القرية بإضاءتها والإشراف عليها .


  • تقديم الخدمات الصحية فى حدود المستطاع ، كتوجيه الأهالى إلى أن
    المستشفيات هى المكان الطبيعى للعلاج ، بالإضافة إلى ما يحملونه من أدوات
    طبية لمعالجة الحالات التى تستدعى إسعافا سريعا


  • تجميع أهل القرية على الناحية الاجتماعية العامة ، كعقد اجتماعات تشمل شباب القرية يتعودون فيها التعارف ويألفون الحياة الاجتماعية .

وفى عام 1947 اشتد وباء الكوليرا فى الوجه البحرى وجندت الأمة رجالها ،
وكان كثير من المسئولين للأسف يفرون أمام خطر الموت ، وانتشار الوباء ،
فإذا بقيادة جوالة الإخوان تضع تحت إمرة المسئولين " 70000" سبعين ألف جوال
ليعملوا فى محاربة هذا الوباء . وعندئذ شكل مجلس ليكون أداة اتصال وتنسيق
للأعمال التى يقوم بها الجوالون ، وبين المسئولين فى وزارة الصحة . ومثل
الإخوان فى هذا المجلس عضوان ، وهما المرحوم الصاغ محمود لبيب - والأستاذ
عبد الغنى عابدين - وقد عمل الجوالة بهمة ، وخاصة فى الريف حيث أقنعوا
الأهلين ، بخطر عدم التبليغ عن المصابين . ولقد كان لدقة الاتصالات ،
وسرعتهم فى تبليغ الحالات وتلقى التعليمات والتوجيهات بشأنها أثر كبير فى
نجاح حالة المقاومة ، مما كان له أعظم الأثر فى وقف تيار هذا الوباء الذى
انتشر فى ذلك الحين . ولقد كان من تقدير المسئولين فى ذلك الحين ، ما أعلنه
وزير الصحة الدكتور نجيب اسكندر من الإشادة بمجهود جوالة الإخوان .
أما الأعمال التى قام بها الجوالة أثناء مدة الوباء فهى :
أولا: فى القرى :
1- التبليغ عن الحالات والإصابات.
2- محاصرة القرى الموبوءة لعدم دخول أو خروج أحد منها.
3- نشر النصائح الطبية بواسطة الإعلانات أو عربات ومكروفونات الدعاية الصحية.
4- محو الأمية السياسية من الأوساط الشعبية فى المدن والأوساط الريفية فى القرى.
5- ربط الأوساط الشعبية بالحياة الاجتماعية . وحثها على الكفاح فى الأعمال الوطنية ، ونجاحها فى .
كما قامت الجماعة بإنشاء قسم خاص بالفلاحين، كانت لائحته تنص على:
1- تنظيم نشر الدعوة في محيط الفلاحين، وإيجاد جوٍّ إسلامي في المزارع والنقابات الزراعية.
2- توجيه الفلاحين إلى الاستفادة من النقابات، وإلى ما يحفظ حقوقهم.
3- تنظيم التعاون بين الفلاحين والقيام على حاجاتهم ومطالبهم.
4- دراسة مشاكل الفلاحين وإيجاد الوسائل الصالحة لحلها، والعمل على التقريب بين الفلاحين والملاك.
5- دراسة نظم الاستغلال الزراعي، ومحاولة تصحيحها وردها إلى أصل إسلامي.
6- تثقيف الفلاحين ثقافة إسلامية، وتوجيههم إلى ما يرفع مستواهم التعليمي والخلقي والاجتماعي والصحي.
وقد ترجمت هذه المبادئ إلى صور متعددة من الخدمات، وواقع عملي تقوم
به شعب الإخوان، فساهموا بجدِّية في محو الأمية بالقرية، وفي تقديم الرعاية
الصحية والاجتماعية، بل والثقافية والرياضية
بل إن مشروع الإصلاح الزراعي الذي تقدَّمت به الثورة المصرية كان في الأصل
جزءًا من مشروع الإصلاح الذي تقدَّمت به الجماعة، لكنهم اجتزءوا منه،
وخفَّضوا الحد الأقصى للمساحة الزراعية، وأساءوا التطبيق.
كما تبنى الإخوان مطالب الفلاحين في مواجهة الظلم وسقط منهم شهداء في
التصدي لظلم الإقطاع، وهذه نماذج مختصرة لمواقف الإخوان :
أ- في محافظة الد

________________







منتدى اسلامى ثقافى شامل فى الدين والدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sllam.yoo7.com
 
جهود الإمام البنا في إصلاح الريف المصري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فرسان الحقيقه :: 
فرسان الحقيقه للمنتدى الريفى
 :: 
المنتدى الريفى
-
انتقل الى:  
اقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى فرسان الحقيقه} ®

حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012

فرسان الحقيقه للتعارف والاهداءات والمناسبات ْ @ منتدى فرسان الحقيقه للشريعه

والحياه @ منتدى الفقة العام @ فرسان الحقيقه للعقيدة والتوحيد @ منتدى القراءن الكريم وعلومه ْ @ فرسان الحقيقه للحديث والسيرة .. ْ @ الخيمة الرمضانيه @ مناظرات وشبه @ الفرسان للاخبار العالميه والمحليه @ المنتدى الاسلامى العام @ فرسان الحقيقه للمواضيع العامهْ @ خزانة الكتب @ منتدى الخطب المنبريه ْ @ المكتبه العامة للسمعياتً ٍ @ منتدى التصوف العام @ الطريقه البيوميهْ @ مكتبة التصوفْ ْ @ الطرق الصوفية واورادهاْ @  ُ الطريقة النقشبنديهً @ منتدى اعلام التصوف والذهد @ منتدى ال البيت ومناقبهم ٍ @ منتدى انساب الاشراف َ @ منتدى الصحابة وامهات المؤمنين @ منتدى المرأه المسلمه العام @ كل ما يتعلق بحواء @ منتدى ست البيتْ ْ @ ركن التسلية والقصص ْ @ منتدى الطفل المسلمِ @ منتدى القلم الذهبى @استراحة المنتدى @  رابطة محبى النادى الاهلىٍ ِِ @ منتدى الحكمة والروحانيات @ رياضة عالمية @ منتدى الاندية المصرية @ منتدى الطب العام @ منتدى طبيبك الخاص @ منتدى الطب البديل @ منتدى النصائح الطبية @ منتدى الطب النبوى @ المنتدى الريفى @ فرسان الحقيقه للبرامج @ تطوير المواقع والمنتديات @ التصاميم والابداع @ الشكاوى والاقتراحات @ سلة المهملات @

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  




قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى فرسان الحقيقه على موقع حفض الصفحات
متطلبات منتداك

الاثنين 28 من فبراير 2011 , الساعة الان 12:03:56 صباحاً.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تحزير هام

لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدى فرسان الحقيقة
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.

ادعم المنتدى
My Great Web page
حفظ البيانات؟